
أميمة حدري
انطفأت أضواء الحلم في الرباط، لكن وهج الفخر ظل حاضرا في وجوه آلاف المشجعين الذين تابعوا مواجهة المنتخب الوطني أمام فرنسا، بعدما انتهت رحلة “أسود الأطلس” في كأس العالم 2026 عند محطة ربع النهائي.
كانت ليلة حملت كل شيء؛ الحماس قبل البداية، والتوتر مع كل دقيقة، ثم الصمت الذي خيم على المكان مع صافرة الختام، قبل أن يتحول إلى تصفيق طويل لمنتخب غادر المنافسة مرفوع الرأس.
ومنذ الساعات الأولى، ارتدت منطقة المشجعين ثوبا أحمر، واكتست بالأعلام المغربية التي رفرفت في كل زاوية، بينما صدحت الحناجر بالأهازيج الوطنية، في مشهد جسد إيمان الجماهير بقدرة المنتخب على تجاوز عقبة فرنسا وبلوغ نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخه.
ومع انطلاق المباراة، عاشت الجماهير تفاصيل المواجهة وكأنها داخل المستطيل الأخضر. كل افتكاك للكرة كان يقابله هتاف، وكل محاولة هجومية كانت ترفع نبض المكان، فيما تحول ياسين بونو إلى مصدر اطمئنان بعد تدخلاته الحاسمة، قبل أن يبلغ التفاعل ذروته إثر تصديه لركلة جزاء، لترتفع الأعلام من جديد ويعود الأمل إلى المدرجات.
غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي الجماهير المغربية. فمع مرور الدقائق، فرض المنتخب الفرنسي إيقاعه، قبل أن ينجح في فك شفرة الدفاع المغربي، ليتسلل الصمت إلى المكان تدريجيا.
اختفت الهتافات، وتعلقت الأنظار بالشاشة العملاقة في انتظار ردة فعل تعيد الحلم إلى الحياة، لكن الهدف الثاني كان كافيا ليبدد آخر خيوط الأمل.
وبين لحظة وأخرى، بدأت صفوف المشجعين تتفرق. غادر كثيرون في هدوء، بخطوات ثقيلة ونظرات شاردة، بينما فضل آخرون البقاء حتى النهاية، وكأنهم يرفضون مغادرة الحلم قبل إسدال الستار عليه رسميا.
وعندما أطلق الحكم صافرة النهاية، لم تكن النهاية مشهدا للحزن فقط، بل ارتفعت الأكف بالتصفيق، ورددت الجماهير اسم المنتخب الوطني، تقديرا لما قدمه لاعبوه طوال البطولة، بعدما نافسوا كبار العالم وأثبتوا مرة أخرى أن الكرة المغربية أصبحت رقما صعبا في المحافل الدولية.
ورغم أن بطاقة العبور إلى نصف النهائي ذهبت إلى فرنسا، فإن المنتخب المغربي غادر المونديال محتفظا باحترام جماهيره وكل المتابعين، بعدما قدم بطولة أكدت أن ما تحقق في مونديال قطر لم يكن استثناء، بل بداية لمسار جديد فرض فيه “أسود الأطلس” حضورهم بين نخبة المنتخبات العالمية.





