تقرير أوروبي: المغرب أول مزود للاتحاد الأوروبي بالفوسفاط متقدما على روسيا

حسين العياشي

تقرير_ تصدّر المغرب قائمة المورّدين الرئيسيين للصخور الفوسفاطية إلى الاتحاد الأوروبي، بعدما أكد تقرير إيطالي حديث أن المملكة تؤمن 27 في المائة من احتياجات التكتل الأوروبي من هذه المادة الاستراتيجية، متقدمة على روسيا والجزائر وإسرائيل، في مؤشر جديد يعكس المكانة المتنامية للمغرب داخل منظومة الأمن الغذائي الأوروبي.

وكشف تقرير سنة 2026 الصادر عن شبكة الاقتصاد الدائري الإيطالية (CEN)، بشراكة مع الوكالة الوطنية الإيطالية للتكنولوجيات الجديدة والطاقة والتنمية الاقتصادية المستدامة (ENEA)، أن المغرب أصبح المزود الأول للاتحاد الأوروبي بالصخور الفوسفاطية، متقدماً على روسيا التي توفر 24 في المائة من الإمدادات الأوروبية، بينما تأتي الجزائر في المرتبة الثالثة بنسبة 10 في المائة، تليها إسرائيل بحصة تبلغ 7 في المائة.

وعلى الصعيد العالمي، أورد التقرير أن الصين ما تزال تتربع على عرش إنتاج الصخور الفوسفاطية بحصة تبلغ 44 في المائة من الإنتاج العالمي، فيما يحتل المغرب المرتبة الثانية بنسبة 14 في المائة، بينما تتصدر فنلندا الإنتاج داخل الاتحاد الأوروبي بحوالي 18 في المائة من الإنتاج المجتمعي.

ولا تقتصر أهمية هذه الأرقام على حجم المبادلات التجارية، بل ترتبط أيضاً بالطابع الاستراتيجي للفوسفور، الذي تصنفه المفوضية الأوروبية منذ سنة 2014 ضمن قائمة المواد الخام الحرجة، قبل أن تضيف الفوسفور في شكله العنصري إلى القائمة سنة 2017، بالنظر إلى دوره المحوري في إنتاج الأسمدة وضمان الأمن الغذائي العالمي.

ويبرز التقرير حجم الارتهان الأوروبي للخارج في هذا المجال، إذ يستورد الاتحاد الأوروبي 82 في المائة من حاجياته من الصخور الفوسفاطية، فيما يعتمد بشكل كامل على الاستيراد لتلبية احتياجاته من الفوسفور العنصري بنسبة تصل إلى 100 في المائة، وهو ما يجعل استقرار الإمدادات المغربية عاملاً أساسياً في الحفاظ على سلاسل الإنتاج الزراعي الأوروبية.

وفي المقابل، نبه التقرير إلى أن نحو 15 في المائة من الفوسفور المستعمل داخل أوروبا يضيع سنوياً عبر قنوات مختلفة، من بينها مياه الصرف الصحي ومخلفات تربية الماشية والمجازر والنفايات العضوية، رغم أنها تمثل، بحسب معديه، أحد أبرز الموارد الواعدة لاسترجاع هذه المادة الحيوية في إطار الاقتصاد الدائري.

وتوقف التقرير أيضاً عند هشاشة إيطاليا في مجال التزود بالمواد الأولية غير الطاقية، مشيراً إلى أن قيمة وارداتها من هذه المواد تجاوزت 37.6 مليار يورو خلال سنة 2023، فيما بلغت نسبة اعتمادها على الاستيراد 46.6 في المائة من احتياجاتها سنة 2024، أي أكثر من ضعف المتوسط الأوروبي البالغ 22.4 في المائة.

ورغم ذلك، احتلت إيطاليا المرتبة الثانية أوروبياً، بعد هولندا، في مؤشر الاقتصاد الدائري، مستفيدة من إعادة تدوير 85.6 في المائة من النفايات المعالجة، مقابل متوسط أوروبي لا يتجاوز 41.2 في المائة، إضافة إلى ارتفاع معدل استعمال المواد المعاد تدويرها إلى 21.6 في المائة، متقدمة على فرنسا وألمانيا.

وخلص التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي ما يزال بعيداً عن بلوغ أهدافه في مجال الاقتصاد الدائري، داعياً إلى تسريع الإصلاحات التشريعية وإنشاء سوق أوروبية موحدة للمواد الخام الثانوية، إلى جانب إبرام اتفاقيات تجارية جديدة تضمن تأمين التزود بالمواد الأولية الاستراتيجية، وفي مقدمتها الفوسفاط، الذي يرسخ المغرب من خلاله موقعه كشريك لا غنى عنه في معادلة الأمن الغذائي والصناعي للقارة الأوروبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى