
إعلام تيفي
خبر_ تفتح الحكومة صفحة جديدة في ورش الدعم الاجتماعي المباشر، في وقت لم يخمد فيه بعد الجدل المثار حول معايير الاستفادة من هذا البرنامج، خاصة ما يتعلق بالمؤشر الاجتماعي الذي أخرج آلاف الأسر من دائرة المستفيدين، أو حال دون ولوج أخرى إليه رغم سلوكها مساطر التظلم. وبينما لا تزال تلك الانتقادات تتردد بقوة، كشفت السلطة التنفيذية عن حزمة برامج اجتماعية جديدة تراهن من خلالها على نقل الدعم من مجرد إعانة مالية إلى رافعة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
هذا التحول كشف ملامحه الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، الذي أكد أن فلسفة الدعم الاجتماعي المباشر لا تقوم على تكريس الاعتماد الدائم على الإعانات، وإنما على مواكبة الأسر نحو الاستقلال الاقتصادي، بما يسمح لها بالانتقال تدريجيا من خانة المستفيد إلى خانة المساهم في خلق الثروة.
وفي جواب كتابي عن سؤال برلماني بمجلس النواب، أوضح لقجع أن الدراسات الميدانية التي أنجزتها الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أظهرت استعداد شريحة واسعة من المستفيدين للاندماج في سوق الشغل أو إطلاق أنشطة مدرة للدخل، وهو ما دفع الحكومة إلى إعداد برامج جديدة تمزج بين الحماية الاجتماعية والمواكبة الاقتصادية، في محاولة لإعطاء هذا الورش بعدا تنمويا أكثر وضوحا.
ومن أبرز هذه المشاريع، برنامج مواكبة الأم والطفل، الذي يتضمن تخصيص منحة للحمل تبلغ 1800 درهم بالنسبة للحمل الأول و1200 درهم للحمل الثاني، فضلا عن منحة شهرية بقيمة 100 درهم للأطفال منذ الولادة إلى غاية بلوغ سنتين، بهدف المساهمة في تحمل تكاليف التغذية والتلقيح خلال السنوات الأولى من العمر.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تستعد الحكومة لإطلاق مبادرة “Pass Inclusion” الرامية إلى تسهيل ولوج المستفيدين إلى سوق الشغل المهيكل دون أن يفقدوا حقوقهم الاجتماعية بشكل فوري. ويقوم هذا البرنامج على منح تحفيزية للتشغيل، وخدمات لرعاية الأطفال، والإبقاء المؤقت على بعض أشكال الدعم، إلى جانب مواكبة فردية للمستفيدين خلال مرحلة الانتقال، على أن تشمل المرحلة الأولى منه 2820 مستفيدا.
وفي قطاع التعليم، تتجه الحكومة إلى تعزيز جهود الحد من الهدر المدرسي عبر برنامج “Tous à l’école”، الذي يستهدف أطفال العالم القروي من خلال تخصيص منحة شهرية بقيمة 100 درهم، مع تركيز خاص على الفتيات بالسنة السادسة ابتدائي والفتيان بالسنة الأولى إعدادي. ومن المرتقب أن يستفيد من المرحلة الأولى 2500 طفل، سيتم اختيارهم بناء على معطيات منظومة “مسار” وآليات المواكبة الميدانية.
كما أحدثت الحكومة آلية جديدة تحت اسم “المنحة الاستثنائية” لفائدة الأسر التي فقدت حقها في الدعم بسبب التصريح بالعمل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في خطوة تستهدف إزالة أحد أبرز العوائق التي كانت تدفع بعض الأسر إلى العزوف عن الاندماج في سوق الشغل المهيكل خوفا من فقدان الإعانات، مع توفير مرحلة انتقالية تضمن قدرا من الاستقرار الاجتماعي.
وفي سياق تنزيل هذه الإصلاحات، أشار لقجع إلى أن التمثيلية الترابية للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بمدينة الجديدة، التي دخلت الخدمة نهاية سنة 2025، تحولت إلى مختبر ميداني لتجريب آليات المواكبة الجديدة قبل تعميمها وطنيا، وذلك بشراكة مع خبراء دوليين ووفق منظومة للتتبع والتقييم ترتكز على مؤشري التشغيل والتمدرس.
وتعكس هذه البرامج توجها حكوميا لإعادة تعريف وظيفة الدعم الاجتماعي، عبر الانتقال من منطق الإعانة الظرفية إلى منطق الاستثمار في قدرات الأسر وتمكينها اقتصاديا. غير أن نجاح هذا التحول سيظل، في نظر كثيرين، رهينا أيضا بمدى قدرة الحكومة على معالجة الاختلالات التي ما تزال تثيرها معايير الاستهداف، حتى لا يبقى توسيع البرامج الاجتماعية مصحوبا باستمرار الجدل حول من يستحق الدعم… ومن بقي خارجه.





