العراقي: نزاهة الانتخابات لا تُختزل في يوم الاقتراع بل تُبنى عبر مسار كامل

سكينة بوست: صحافية متدربة
احتضنت الرباط لحظة إفريقية لافتة في مسار ترسيخ الديمقراطية، بافتتاح الدورة الخامسة من برنامج تكوين ملاحظي الانتخابات التابع للاتحاد الإفريقي، في مشهد يجمع خبراء وفاعلين مدنيين من دول متعددة حول هدف واحد: إعادة تعريف معنى الملاحظة الانتخابية في زمن التحولات المتسارعة، وتقييم مدى احترامها للمعايير الديمقراطية، من خلال رصد دقيق يمتد من مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية إلى غاية يوم الاقتراع وإعلان النتائج.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث السياسي مصطفى العراقي، في تصريح لـ“إعلام تيفي”، أن هذا البرنامج يفتح الباب أمام منظمات المجتمع المدني وفاعلي المجتمع المدني لملاحظة الانتخابات التي تجري بدول القارة الإفريقية، مبرزا أنه يتيح للمستفيدين امتلاك أدوات معرفية حقوقية وسياسية واجتماعية وتكنولوجية تساعدهم على مواكبة مختلف محطات العملية الانتخابية، خاصة يوم التصويت.
وأضاف أن نزاهة الانتخابات لا ترتبط فقط بيوم الاقتراع، بل هي مسار متكامل يشمل القوانين المؤطرة، ومصداقية اللوائح الانتخابية، وأدوار السلطات والفاعلين الاقتصاديين، مشيرا إلى أن هذه المراحل مترابطة وتتوج بيوم التصويت الذي يشكل محور عمليات الملاحظة.
كما أوضح أن تقارير الملاحظين تلعب دورا أساسيا في رصد الانتهاكات والتجاوزات المحتملة خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية، وتشكل مرجعا مهما لتقييم مدى شفافية ونزاهة الاستحقاقات.
وفي ما يتعلق بالدورة الخامسة المنعقدة بالرباط، أبرز الباحث أنها ستناقش تحديات جديدة تواجه ملاحظة الانتخابات، خصوصا المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي والاستعمالات السلبية للذكاء الاصطناعي، ما يجعل خريجي هذه الدورة “جيلا جديدا” قادرا على قراءة المشهد الانتخابي بوعي أكبر بهذه التحولات.
أما بخصوص دور المغرب، فقد أكد مصطفى العراقي أن المملكة تتوفر على تجارب مهمة في مجالات المجتمع المدني والعمل الحقوقي والأكاديمي، تحظى بتقدير على المستوى الإفريقي والدولي.
وأضاف أن هذه التجارب سيتم استثمارها من خلال مؤطرين وورشات تكوينية داخل هذه الدورة، بما يعزز تبادل الخبرات بين الدول الإفريقية ويساهم في تطوير آليات مراقبة الانتخابات داخل القارة.
وختم الباحث بالتأكيد على أن ملاحظة الانتخابات أصبحت اليوم بمثابة “مرصد” لتقييم نزاهة الاستحقاقات، حيث تشكل تقارير الملاحظين “ترمومتر” يقيس مدى الشفافية والاحترام الفعلي للمسار الديمقراطي.





