
مديحة المهادنة
خبر_تحولت واقعة إصابة الطفل الجزائري خلال مباراة المغرب وهولندا إلى موجة اتهامات جاهزة ضد المغاربة، رغم أن المصادر الأمريكية الأصلية لم تحسم هوية المعتدين، ولم تنشر أي معطى رسمي يثبت أن مشجعين مغاربة هم من قاموا بالاعتداء. ما ورد في Boston 25 News يتحدث عن طفل أصيب خلال شجار في فضاء The Tall Ship أثناء متابعة مباراة المغرب وهولندا، بينما قالت WCVB إن شرطة ماساتشوستس تحقق في “اعتداء مزعوم” خلّف إصابة قاصر بمنطقة Pier 1 في East Boston.
الأخطر من الواقعة نفسها هو الطريقة التي صُنعت بها الرواية على مواقع التواصل؛ أرقام عن اعتقالات، اتهامات بالجملة، وحديث عن “اعتداء مغربي” دون بلاغ أمني أو قضائي يؤكد ذلك. حتى صحيفة الشروق أونلاين الجزائرية نقلت عن عم الطفل أن المشتبه فيهم لم يتم توقيفهم بعد، وأن التحقيقات ما تزال جارية لتحديد هوياتهم، ما يعني أن الحديث عن توقيف عشرات المغاربة مجرد إشاعة بلا سند رسمي.
وتبقى نقطة الارتجاج الأكثر إثارة للسؤال: كيف لطفل قيل إنه يعاني من ارتجاج وإصابة خطيرة أن يظهر سريعاً على مواقع التواصل، يتكلم ويتفاعل بشكل عادي؟ هذا الظهور لا يكفي طبياً لنفي الإصابة بشكل نهائي، لكنه يفرض التشكيك في تضخيم الرواية، ويفتح الباب أمام سؤال مشروع حول توظيف حالة طفل لصناعة حملة اتهام ضد جمهور كامل.
المفارقة الأكبر أن الطفل، الذي قُدمت قصته على أنها اعتداء خطير وارتجاج في المخ، خرج بعد ذلك إلى مواقع التواصل وهو يتحدث ويتفاعل، قبل أن يتحول في بعض الأوساط إلى ما يشبه “بطلاً قومياً”، فقط لأنه وجّه الاتهام نحو المغاربة دون أن تقدم السلطات الأمريكية، إلى حدود الآن، أي تأكيد رسمي لهوية المعتدين. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام ضحية تحتاج إلى إنصاف، أم أمام رواية جرى تضخيمها وتحويلها إلى أداة دعائية لتغذية العداء ضد المغاربة





