
حسين العياشي
خبر_ وحّد مهندسون مدنيون وفاعلون في قطاع البناء جهودهم لإطلاق إطار مهني جديد، بعدما فرضت التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع البناء والأشغال العمومية الحاجة إلى صوت موحد يجمع الكفاءات ويدافع عن المهنة. ومن مدينة سلا، أُعلن، أمس الأحد، عن تأسيس الجمعية الوطنية للمهندسين المدنيين، في خطوة تروم إعادة ترتيب البيت المهني وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات منظومة البناء.
وجاء تأسيس الجمعية بمبادرة من مهندسين مدنيين وفاعلين في مجال البناء، خلال جمع عام تأسيسي أسفر عن انتخاب أمين إبراهيم البركاوي رئيسا لأول مكتب وطني، واضعاً بذلك اللبنة الأولى لتنظيم مهني يسعى إلى تجاوز منطق المبادرات المتفرقة، وبناء فضاء جامع لمختلف المتدخلين في منظومة البناء والأشغال العمومية.
ولا يقتصر المشروع على تأسيس جمعية مهنية جديدة، بل يراهن، وفق القائمين عليه، على إرساء إطار قادر على توحيد الرؤى وتنسيق الجهود بين مختلف الفاعلين، بما في ذلك مكاتب الدراسات، وأصحاب المشاريع، والمنعشون العقاريون، ومكاتب مراقبة الجودة، والمختبرات التقنية، وموردو مواد البناء، في أفق خلق تكامل مهني يعزز جودة المشاريع ويرفع من تنافسية القطاع.
وأكد رئيس الجمعية أن إحداث هذا الإطار يأتي تتويجا لمسار من الجهود الرامية إلى تجميع مكونات المنظومة المهنية تحت سقف واحد، بما يسمح بتعزيز التعاون مع الهيئات والجمعيات ذات الاهتمام المشترك، والمساهمة في بلورة شروط حقيقية لتأهيل قطاع البناء والأشغال العمومية، مشيراً إلى أن الجمعية تعتزم توسيع حضورها عبر مختلف جهات المملكة انسجاما مع ورش الجهوية المتقدمة.
وفي صلب أولوياتها، تضع الجمعية التكوين المستمر في مقدمة رهاناتها، باعتباره مدخلا أساسيا للارتقاء بالكفاءات وتحسين جودة الممارسة المهنية. ولهذا الغرض، تعتزم إبرام شراكات مع مؤسسات التعليم والتكوين، الوطنية والدولية، العمومية والخاصة، من أجل ربط التكوين الأكاديمي بالتحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع.
ويأتي ميلاد الجمعية في سياق يتسم بتسارع وتيرة الأوراش الاستراتيجية التي يشهدها المغرب، بالتوازي مع مراجعات تنظيمية وتشريعية تروم مواكبة هذا الزخم. وهو ما يجعل، بحسب أعضاء الجمعية، الحاجة أكثر إلحاحا إلى بناء ما وصفوه بـ”الذكاء الجماعي”، القائم على توحيد الخبرات والكفاءات بدل الاكتفاء بالمجهودات الفردية، بما يتيح إنتاج حلول أكثر نجاعة واستجابة لتحديات المرحلة.
كما تراهن الجمعية على تصحيح ما تعتبره اختلالا في تموقع المهندس المدني داخل منظومة البناء، إذ يرى عدد من أعضائها أن هذه الفئة لا تحظى بعد بالمكانة التي تستحقها رغم الدور المحوري الذي تضطلع به في إنجاز المشاريع الكبرى. ومن هذا المنطلق، تسعى الجمعية إلى إعادة الاعتبار للمهنة، والدفاع عن مصالح ممارسيها، والإسهام في ضخ دينامية جديدة داخل قطاع يعد أحد المحركات الأساسية للتنمية الاقتصادية والعمرانية بالمملكة.
وبتأسيس هذا الإطار المهني، يفتح المهندسون المدنيون صفحة جديدة عنوانها الانتقال من العمل الفردي إلى الفعل الجماعي المنظم، في محاولة لترسيخ ثقافة التعاون، وتعزيز جودة الأداء، وجعل الكفاءة الهندسية رافعة حقيقية لمواكبة التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب في مجال البنيات التحتية والتنمية العمرانية.





