
حسين العياشي
خبر_ أعاد الوزير المنتدب المسؤول عن الميزانية المغربية، فوزي لقجع، فتح ملف تدبير منظومة الحماية الاجتماعية، كاشفا أمام مجلس النواب عن اختلالات قال إنها ظلت تطبع عمل صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي لسنوات، قبل أن تنطلق الدولة في إعادة هندسة هذا الورش وفق مقاربة جديدة تقوم على الاستهداف الدقيق وترشيد النفقات وتوحيد برامج الدعم.
وجاءت تصريحات لقجع في سياق دفاعه عن الإصلاحات التي باشرتها الحكومة في هذا المجال، مؤكدا أن المنظومة السابقة لم تكن تعاني فقط من محدودية النجاعة، بل من تشظي البرامج الاجتماعية وتداخل اختصاصاتها، وهو ما انعكس، بحسبه، على مردودية الإنفاق العمومي وأضعف الأثر الاجتماعي للمساعدات الموجهة للفئات الهشة.
وأوضح الوزير أن المغرب كان يعتمد ما يقارب تسعين برنامجا وخدمة اجتماعية، تعمل في كثير من الأحيان بمعزل عن بعضها البعض، دون تنسيق مؤسساتي كاف أو رؤية موحدة، الأمر الذي أدى إلى تشتت الموارد المالية وتكرار الاستفادة في بعض الحالات، مقابل حرمان فئات أخرى من الدعم الذي تستحقه.
ولم يقف التشخيص عند حدود تعدد البرامج، بل امتد إلى آليات الاستهداف نفسها، إذ اعتبر لقجع أن غياب معايير دقيقة وموحدة لتحديد المستفيدين أفرز، خلال مراحل سابقة، اختلالات في توجيه الدعم، وفتح المجال أمام ممارسات لا تنسجم مع متطلبات الحكامة والشفافية، وهو ما أكدته، وفق عرضه، تقارير الافتحاص والتقييم.
وفي مواجهة هذه الأعطاب، شرعت الحكومة في إعادة ترتيب منظومة الحماية الاجتماعية عبر إرساء آليات جديدة لتنسيق مختلف المتدخلين، من خلال لجنة وزارية مكلفة بالتتبع والقيادة، تتولى توحيد البرامج الاجتماعية وإدماجها ضمن سياسة عمومية أكثر انسجاما، بما يضمن حسن توظيف الموارد العمومية ويحد من تشتت الجهود.
ويشكل السجل الاجتماعي الموحد حجر الزاوية في هذا التحول، باعتباره الأداة المعتمدة لتحديد أهلية الأسر للاستفادة من برامج الدعم وفق مؤشرات اجتماعية واقتصادية موحدة. ووفق المعطيات التي قدمها الوزير، فقد بلغ عدد المسجلين في هذا النظام، إلى غاية متم دجنبر 2025، نحو 12.56 مليون شخص، موزعين على حوالي 3.92 ملايين أسرة.
وأكد لقجع أن اعتماد نظام التنقيط الاجتماعي من شأنه أن يضمن وصول الإعانات إلى مستحقيها الفعليين، مشيرا إلى أن الحد الأدنى للدعم المباشر حُدد في 500 درهم شهريا، في خطوة قال إنها تعكس الانتقال من منطق توزيع الدعم على نطاق واسع إلى فلسفة الاستهداف المبني على معايير موضوعية.
وعلى مستوى التمويل، أبرز المسؤول الحكومي أن ميزانية الصحة والحماية الاجتماعية برسم سنة 2025 بلغت 118.2 مليار درهم، في مؤشر على حجم الرهان المالي الذي تراهن عليه الدولة لإنجاح هذا الورش. كما كشف أن عملية إعادة توجيه الاعتمادات مكنت من تحويل نحو 15 مليار درهم نحو برامج اعتُبرت أكثر مردودية وفعالية.
ويظل تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض أحد أبرز مرتكزات هذا الإصلاح، بعدما بات يغطي، بحسب الحكومة، حوالي 11 مليون مستفيد. غير أن نجاح هذا النموذج، كما تشير إليه تقارير مؤسسات الرقابة والتقييم، يظل رهينا بقدرة الدولة على إدماج القطاع غير المهيكل داخل المنظومة، وضمان استدامة تمويلها، بما يحول دون تحول هذا الورش الاجتماعي إلى عبء مالي مستقبلي.
وبين تشخيص اختلالات الماضي وبناء آليات جديدة للتدبير، يبدو أن ورش الحماية الاجتماعية دخل مرحلة أكثر حساسية، عنوانها الانتقال من منطق تعدد البرامج إلى وحدة الرؤية، ومن توزيع الدعم إلى توجيهه، ومن الإنفاق إلى قياس الأثر.





