احتقان غير مسبوق في التعليم.. قرارات تصعيدية قد تربك الدخول المدرسي

حسين العياشي

خبر_ صعّد التنسيق النقابي الخماسي للمتصرفين التربويين من سقف مواجهته مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، معلنا عن برنامج نضالي جديد يتجاوز الاحتجاج الرمزي إلى مقاطعة مهام إدارية ومالية ووقفات اعتصامية، في خطوة تعكس اتساع رقعة التوتر داخل قطاع التعليم، بعدما اتهم الوزارة بالتراجع عن التزاماتها وإطالة أمد معالجة ملف ظل معلقا رغم جولات الحوار السابقة.

وجاء هذا التصعيد عقب اجتماع خصصه التنسيق لتقييم مآلات الحوار القطاعي، انتهى إلى توجيه اتهامات مباشرة للوزارة بانتهاج سياسة “التسويف والتملص” من تنفيذ ما تم الاتفاق بشأنه مع ممثلي المتصرفين التربويين، معتبرا أن الوعود التي قُدمت في مراحل سابقة لم تجد طريقها إلى التنزيل العملي، وأن عددا من المراسلات والمذكرات الصادرة أخيرا كرست، بحسب تعبيره، الالتفاف على الحقوق بدل تكريسها.

ولم يخف التنسيق استياءه مما وصفه بقرارات تفتقر إلى أي سند تربوي أو تدبيري، معتبرا أنها لا تضر فقط بأوضاع المتصرفين التربويين، بل تمتد آثارها إلى السير العادي للمؤسسات التعليمية، بما يحمله ذلك من انعكاسات على استقرار الموسم الدراسي وعلى مصالح ملايين التلاميذ والأسر.

وفي صلب الملف المطلبي، سجل البيان استمرار التأخر في صرف التعويضات المرتبطة بالأعباء الإضافية، إلى جانب ما اعتبره تجميدا لمعالجة الملف في عدد من الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، رغم التزامات سابقة بحسمه. كما أعلن رفضه للنسخة المتداولة من مشروع الدليل المسطري لتدبير مالية جمعية دعم مدرسة النجاح، ولمشروع مرسوم مؤسسات الريادة، معتبرا أن الوثيقتين لا تستجيبان لتطلعات المتصرفين التربويين ولا تعكسان ما جرى الاتفاق حوله.

وامتد الاعتراض أيضا إلى بعض المذكرات الوزارية، وعلى رأسها المذكرة المتعلقة بالإشهاد في المقاربات البيداغوجية، إذ شدد التنسيق على أن تقييم المتصرف التربوي يجب أن يظل من اختصاص مسؤولي الإدارة التربوية، وفقا لما يحدده النظام الأساسي لموظفي الوزارة، رافضا أي مقاربة يعتبرها تجاوزا للاختصاصات القانونية.

كما انتقد البيان ما وصفه بالارتباك في تدبير الاستحقاقات التنظيمية للموسم الدراسي المقبل، مشيرا إلى تأخر صدور مقرر تنظيم الموسم الدراسي 2026-2027، وتأجيل توقيع محاضر الخروج إلى نهاية يوليوز مع فرض المداومة خلال شهر غشت، فضلا عن تأخر الإعلان عن نتائج الحركة الانتقالية الخاصة بالحراس العامين والنظار ومديري الدراسة ورؤساء الأشغال.

ولم يقف التنسيق عند هذه النقاط، بل أعاد التذكير بجملة من الملفات التي يقول إنها ما تزال تراوح مكانها، من بينها مراجعة ساعات العمل، والتعويض عن الإطار، وتدقيق المهام، وتسوية ملفات المتضررين من ترقيات سنتي 2021 و2022، إلى جانب تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة المتصرفين التربويين المكلفين بمؤسسات الأخاديد.

وفي ترجمة عملية لهذا التصعيد، أعلن التنسيق النقابي الخماسي مقاطعة صرف ميزانية مشروع المؤسسة برسم الموسم الدراسي 2026-2027، وعدم مسك معطيات جمعية دعم مدرسة النجاح إلى حين تنفيذ الوزارة لالتزاماتها، كما قرر تنظيم اعتصام إنذاري أمام المقر المركزي لوزارة التربية الوطنية بالرباط، إلى جانب اعتصامات جهوية بمقرات المديريات الإقليمية بالتزامن مع توقيع محاضر الدخول الخاصة بالموسم الدراسي الجديد.

ويكشف هذا التطور عن عودة منسوب الاحتقان إلى الواجهة داخل قطاع التربية الوطنية، في وقت تستعد فيه المنظومة التعليمية للدخول في موسم دراسي جديد، إذ يبدو أن استمرار تعثر الحوار وعدم تسوية الملفات العالقة يهددان بإبقاء العلاقة بين الوزارة والمتصرفين التربويين مفتوحة على مزيد من التصعيد، ما لم تُترجم الالتزامات السابقة إلى إجراءات ملموسة تعيد الثقة إلى مسار الحوار القطاعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى