
أميمة حدري
أعادت واقعة وفاة امرأة داخل بئر بدوار القصبة أيت مسري، التابع لجماعة إزناكن بإقليم ورزازات، تسليط الضوء على المخاطر التي ما تزال تشكلها الآبار غير المؤمنة في عدد من المناطق القروية، بعدما انتهت ساعات من البحث عنها بالعثور على جثتها داخل بئر مجاور لمنزل أسرتها، في حادث مأساوي خلف صدمة كبيرة وسط الساكنة وأعاد إلى الواجهة المطالب المتكررة بضرورة تأمين الآبار المفتوحة والحد من المخاطر التي تهدد سلامة المواطنين.
ووفقا للمعطيات المتوفرة، فإن الهالكة كانت قد غادرت منزل أسرتها مساء أمس، بعد صلاة العصر، قبل أن ينقطع أثرها بشكل مفاجئ، ما دفع أفراد عائلتها إلى إطلاق عمليات بحث واسعة عنها بمشاركة عدد من سكان الدوار، في ظل تزايد المخاوف بشأن مصيرها، خاصة أنها كانت تعاني وضعا صحيا صعبا وصعوبة في الحركة، وهو ما زاد من القلق الذي رافق عملية البحث.
ومع حلول صباح اليوم، انتهت عمليات البحث بالعثور على المرأة جثة هامدة داخل بئر يوجد بالقرب من منزل أسرتها، في مشهد خلف حالة من الحزن والأسى بين أقاربها وسكان المنطقة، الذين استقبلوا الخبر ببالغ التأثر، بالنظر إلى الظروف التي أحاطت باختفائها والنهاية المأساوية التي انتهت إليها الواقعة.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت إلى عين المكان عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية، مرفوقة بعناصر الوقاية المدنية، حيث جرى انتشال جثة الهالكة من داخل البئر، في حين باشرت مصالح الدرك الملكي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تحقيقا من أجل تحديد جميع ظروف وملابسات الحادث، والكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة بالواقعة.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة إشكالية الآبار غير المسيجة أو غير المؤمنة، التي ما تزال منتشرة بعدد من الدواوير والمناطق القروية، وتشكل مصدر خطر دائم على السكان، خصوصا الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون أوضاعا صحية خاصة، في ظل استمرار تسجيل حوادث مماثلة بين الفينة والأخرى، بعضها ينتهي بخسائر بشرية مأساوية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار وجود آبار مفتوحة دون وسائل حماية كافية يطرح تحديات مرتبطة بالسلامة والوقاية، ويبرز الحاجة إلى تعزيز التدابير الوقائية، سواء من خلال تسييج هذه الآبار أو تغطيتها وفق المعايير المعتمدة، إلى جانب تكثيف عمليات المراقبة والتحسيس بمخاطرها، خاصة في المناطق التي تعرف انتشار هذا النوع من المنشآت التقليدية.
وفي هذا السياق، جدد عدد من المواطنين والفاعلين المحليين دعوتهم إلى إطلاق برنامج شامل لتأمين الآبار المفتوحة بمختلف الجماعات القروية، مع إلزام أصحابها باحترام شروط السلامة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الوصول إليها، معتبرين أن الوقاية تظل السبيل الأنجع لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث التي تحصد الأرواح وتخلف مآسي إنسانية كان بالإمكان تجنبها عبر إجراءات استباقية أكثر صرامة.





