
إعلام تيفي
خبر_ تُعيد صفقة جديدة أطلقتها المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة درعة تافيلالت فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المنظومة الصحية، بعدما رصدت اعتمادات تتجاوز ملياراً و329 مليون سنتيم لإسناد خدمات استقبال المرضى وتوجيههم إلى شركة خاصة، في وقت لا تزال فيه مؤسسات استشفائية بالجهة تواجه خصاصاً على مستوى الموارد والإمكانيات، ويواصل المرضى معاناتهم اليومية في سبيل الولوج إلى العلاج.
وأعلنت المديرية عن إطلاق طلب عروض دولي مفتوح رقم 30/2026 لإسناد خدمات الاستقبال والتوجيه بالمستشفيات التابعة لها عن طريق نظام المناولة، لفائدة المؤسسات الصحية بأقاليم الرشيدية وميدلت وورزازات وتنغير وزاكورة، على أن يتم فتح الأظرفة يوم 12 غشت المقبل.
وتكشف الوثائق الرسمية الخاصة بالصفقة أن الكلفة التقديرية للحصة الأولى، الخاصة بإقليمي الرشيدية وميدلت، بلغت 6 ملايين و638 ألفاً و771 درهماً و52 سنتيماً، فيما رُصد للحصة الثانية، التي تشمل ورزازات وتنغير وزاكورة، مبلغ 6 ملايين و652 ألفاً و967 درهماً و4 سنتيمات، ليصل مجموع الاعتمادات المرصودة إلى 13 مليوناً و291 ألفاً و738 درهماً و56 سنتيماً، أي ما يفوق ملياراً و329 مليون سنتيم باحتساب الرسوم.
ولا تقف أهمية الصفقة عند قيمتها المالية فقط، بل تمتد إلى كونها قابلة للتجديد وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها، وهو ما يعني إمكانية استمرار هذا النمط من التدبير لسنوات إضافية، مع اشتراط ضمان مؤقت بقيمة 100 ألف درهم لكل حصة، وإلزام الشركات المتنافسة بإيداع عروضها إلكترونياً عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية.
وتقتصر الخدمات موضوع الصفقة على استقبال المرضى وذويهم وإرشادهم داخل المؤسسات الاستشفائية، وهي مهام غير طبية تندرج ضمن سياسة متواصلة لتفويت عدد من الخدمات المساندة إلى شركات خاصة، بعد أن شملت خلال السنوات الماضية مجالات النظافة والحراسة والصيانة، قبل أن تمتد إلى خدمات الاستقبال والتوجيه.
غير أن هذا التوجه يعيد إلى الواجهة نقاشاً مهنيا متجددا حول حدود الاعتماد على المناولة داخل المرفق الصحي العمومي. فبينما يرى مؤيدوه أنه يمنح الإدارات الصحية مرونة أكبر في تدبير احتياجاتها التشغيلية، ويساعدها على تجاوز بعض الإكراهات المرتبطة بالموارد البشرية، يعتبر متتبعون للشأن الصحي أن توسيع دائرة تفويت الخدمات ينبغي أن يقترن بتقييم دوري ودقيق لمدى نجاعته، سواء من حيث الكلفة أو من حيث انعكاسه الفعلي على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويكتسي هذا النقاش حساسية خاصة في جهة لا تزال تعاني من تحديات متواصلة على مستوى العرض الصحي، حيث يظل تحسين ظروف الاستقبال هدفاً مشروعاً، لكنه لا يلغي، في نظر عدد من المتابعين، الحاجة إلى معالجة الاختلالات البنيوية التي تعانيها المؤسسات الاستشفائية، وفي مقدمتها الخصاص في الأطر والتجهيزات والخدمات العلاجية.
وفي ظل الاعتمادات المالية المرصودة، وكون الصفقة قابلة للتجديد، تبرز تساؤلات مهنية حول مدى انسجام هذا النوع من النفقات مع الأولويات الصحية بالجهة، وما إذا كانت الاستثمارات في خدمات الاستقبال وحدها كافية لتحسين تجربة المرتفق، أم أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطاً بتقوية البنية الصحية نفسها وضمان ولوج المواطنين إلى علاج يرقى إلى انتظاراتهم.





