المزراري: أربع مراحل تؤطر العلاقات المغربية الفرنسية والمرحلة الحالية هي مرحلة الندية

المهدي سابق

خبر _ تدخل العلاقات المغربية الفرنسية منعطفا جديدا يصفه متابعون بأنه من أبرز التحولات التي شهدها مسار التعاون بين الرباط وباريس خلال العقود الأخيرة، في ظل حركية دبلوماسية متسارعة توجت باعتراف فرنسا بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وما تبع ذلك من إطلاق حزمة جديدة من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعكس إرادة مشتركة لبناء شراكة أكثر توازنا واستجابة للتحولات الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، أكد عبد الهادي مزراري، الخبير في العلاقات المغربية الفرنسية، أن المرحلة التي تعيشها العلاقات الثنائية اليوم “استثنائية في التاريخ، لأنها ليست منفصلة عن المراحل السابقة، وإنما تشكل امتدادا لمسار طويل من التفاعل السياسي والدبلوماسي بين البلدين، مع اختلاف كبير في طبيعة العلاقة وأسسها”.

وأوضح مزراري أن فرنسا بالنسبة للمغرب، كما المغرب بالنسبة لفرنسا، تمثل علاقة تاريخية عميقة “فيها الكثير من الملفات التي كان ينبغي توضيحها، والكثير من الحسابات التي كان لا بد من تسويتها”، مضيفا أن البلدين اختارا في النهاية منطق الحوار والتباحث من أجل بناء المستقبل، وهو ما يفسر طبيعة الاتفاقيات التي يجري توقيعها اليوم.

وأشار إلى أن قراءة هذه الاتفاقيات لا يمكن أن تتم بمعزل عن التطور التاريخي للعلاقات المغربية الفرنسية، موضحا أنها مرت بأربع مراحل رئيسية؛ تبدأ بمرحلة ما قبل الحماية، ثم مرحلة الحماية، تليها مرحلة ما بعد الحماية التي امتدت إلى غاية سنة 2025، بينما يعيش البلدان اليوم مرحلة رابعة تختلف عن سابقاتها من حيث الرؤية ومنهج تدبير المصالح المشتركة.

وأضاف أن كل مرحلة من هذه المراحل كانت لها خصوصياتها السياسية والدبلوماسية، وعرفت لحظات قوة وضعف، وإيجابيات وسلبيات، غير أن المرحلة الحالية تتميز بكونها “مرحلة الندية”، حيث أصبحت العلاقات تبنى على أساس الاحترام المتبادل وتوازن المصالح، بعيدا عن المقاربات التقليدية التي طبعت مراحل سابقة.

واعتبر الخبير أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، نجح في إعادة صياغة علاقاته مع فرنسا وفق رؤية جديدة، أعادت هذه العلاقات إلى مستوى من الزخم التاريخي يذكر، بحسب تعبيره، بما كانت عليه خلال عهد السلطان مولاي إسماعيل والملك الفرنسي لويس الرابع عشر، حين كانت العلاقات بين البلدين تقوم على الاعتراف المتبادل والمصالح المشتركة.

وأضاف مزراري أن العلاقات المغربية الفرنسية “تمر بمرحلة استثنائية في التاريخ، فهي ليست منفصلة في لحظتها اليوم عن المراحل التاريخية السابقة”، مشيرا إلى أن ما يجمع البلدين هو تاريخ طويل يستوجب قراءة هادئة للماضي وتسوية الملفات العالقة، مؤكدا أن اختيار الرباط وباريس الحوار والتباحث يعكس إرادة مشتركة لبناء المستقبل على أسس جديدة.

وأوضح أن الاتفاقيات التي هي بصدد التوقيع بين البلدين لا يمكن فهمها إلا في ضوء هذا المسار التاريخي، مبرزا أن العلاقات مرت بأربع مراحل كبرى هي مرحلة ما قبل الحماية، ومرحلة الحماية، ومرحلة ما بعد الحماية إلى غاية سنة 2025، قبل أن يدخل البلدان اليوم مرحلة رابعة جديدة تقوم على الندية والشراكة المتوازنة.

وأكد أن كل مرحلة حملت خصوصياتها ومميزاتها، وطبعها التفاوت بين القوة والضعف، وبين الإيجابي والسلبي، غير أن المرحلة الحالية، بحسب تعبيره، هي “مرحلة الندية”، التي أعاد فيها المغرب، في عهد الملك محمد السادس، العلاقات المغربية الفرنسية إلى مرحلة تاريخية زاهرة تذكر بما كانت عليه خلال عهد السلطان مولاي إسماعيل والملك لويس الرابع عشر.

وأشار مزراري إلى أن الاعتراف الفرنسي بسيادة المغرب على الصحراء شكل محطة مفصلية في تاريخ العلاقات الثنائية، موضحا أن هذا التطور لم يكن معزولا عن الرؤية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي جعلت وضوح مواقف الشركاء من قضية الصحراء شرطا أساسيا للمصادقة على الشراكات الاقتصادية والتعاون الأمني والاستراتيجي مع الدول.

وأضاف أن فرنسا “لا تشكل استثناء بالنسبة للمغرب”، معتبرا أنها عبرت عن موقفها وصححت ما وصفه بـ”الخطأ التاريخي”، وهو ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون تقوم على الثقة والوضوح والمصالح المتبادلة، ويواصل فيها البلدان السير نحو المستقبل.

وبخصوص الاتفاقيات التي يوقعها البلدان، أوضح مزراري أنها تشمل مجالات الأمن والاقتصاد والسياسة والاستثمار، معتبرا أنها ثمرة جهود مشتركة لإيجاد أرضية جديدة للتعاون، تتلاءم مع التحولات الجيوسياسية والإقليمية والدولية، مؤكدا أن “مغرب اليوم ليس مغرب الأمس، كما أن فرنسا اليوم ليست فرنسا الأمس”، وهو ما يفرض صياغة علاقات تستجيب لموازين القوى الجديدة.

وأشار إلى أن التحولات التي شهدها العالم خلال العقدين الأخيرين أعادت ترتيب مواقع العديد من الدول وغيرت طبيعة العلاقات الدولية، وهو ما انعكس أيضا على العلاقة المغربية الفرنسية التي انتقلت من منطق إدارة الماضي إلى منطق صناعة المستقبل.

وختم مزراري بالتأكيد على أن نجاح هذه المرحلة يبقى رهينا بقدرة الرباط وباريس على مواصلة بناء اتفاقيات عادلة ومتوازنة، تقوم على قاعدة “رابح – رابح”، وهو التوجه الذي يدعو إليه الملك محمد السادس باستمرار، بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة وتعزيز الاستقرار والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات، ويؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ العلاقات المغربية الفرنسية عنوانها الندية والوضوح والثقة المتبادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى