
حسين العياشي
خبر_ تجدّد الجدل حول مطرح النفايات “عين بيضا” بمدينة فاس بعد أن أعادت النائبة البرلمانية إكرام الحناوي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، فتح واحد من أكثر الملفات البيئية حساسية، مطالبة الحكومة بكشف مآل التعهدات التي سبق أن أعلنتها للتخفيف من الأضرار الصحية والبيئية التي يرزح تحت وطأتها آلاف المواطنين بالمناطق المجاورة.
وفي سؤال كتابي وجهته إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، نبّهت الحناوي إلى أن المطرح، الذي دخل حيز الاستغلال سنة 2004، لم يعد مجرد فضاء لتجميع النفايات، بل تحول، منذ سنة 2009، إلى بؤرة تثير مخاوف متزايدة، تزامنا مع التوسع العمراني الذي شهدته المدينة واقتراب الأحياء السكنية من محيطه.
وأبرزت البرلمانية أن تداعيات المطرح تجاوزت حدوده الجغرافية، لتطال مرافق ومؤسسات ذات أهمية بالغة، من بينها المستشفى الجامعي الحسن الثاني وكلية الطب والصيدلة، إلى جانب أحياء واسعة تقع غرب المطرح، خاصة بطريق صفرو وطريق إيموزار ومنطقة النرجس، حيث أصبحت الروائح المنبعثة منه جزءا من المعاناة اليومية للسكان.
ولم يقتصر الأمر، بحسب الحناوي، على الإزعاج الناتج عن الروائح، بل يمتد إلى مخاوف بيئية وصحية أوسع، ترتبط بتلوث التربة والمياه، وانتشار الحشرات، وما قد يترتب عن ذلك من آثار على الصحة العامة، في مشهد يعكس استمرار أزمة لم تفلح الوعود السابقة في احتوائها.
وفي هذا السياق، ذكّرت النائبة بأن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة كانت قد أكدت، في جواب كتابي سابق، أن معالجة هذا الملف ستمر عبر إنجاز محطة لمعالجة عصارة النفايات، إلى جانب اعتماد إجراءات مستعجلة، تحت إشراف السلطات المحلية، للحد من الأضرار المسجلة، فضلا عن تنزيل مقتضيات الاتفاقية الإطار الخاصة بالرؤية الجديدة للتدبير المندمج والمستدام للنفايات المنزلية والمماثلة لها.
غير أن استمرار الوضع، وفق ما ورد في السؤال البرلماني، يطرح علامات استفهام حول مدى تقدم هذه الالتزامات على أرض الواقع، في ظل تأكيد الساكنة أن المطرح ما يزال يشكل مصدر قلق يومي، ويؤثر بشكل مباشر على جودة العيش والبيئة المحيطة.
وأشارت الحناوي إلى أن الأصوات المطالبة بإغلاق المطرح ونقله إلى موقع بديل يستجيب للمعايير البيئية المعتمدة تتزايد يوما بعد آخر، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل، خاصة في ظل الانعكاسات التي تلامس الصحة والبيئة معا.
وختمت البرلمانية مراسلتها بمطالبة وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بالكشف عن الإجراءات العملية والتدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتنفيذ الالتزامات السابقة، ووضع حد للأضرار البيئية والصحية التي ما يزال يسببها مطرح “عين بيضا”، بما يضمن حماية الساكنة والاستجابة لانتظاراتها





