
حسين العياشي
خبر_ حذّر المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة، التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بجهة الرباط سلا القنيطرة، من تداعيات ما وصفه بـ”الاختلالات الخطيرة” التي رافقت تنزيل صفقات المناولة الخاصة بخدمات الحراسة والأمن الخاص والنظافة داخل المؤسسات الصحية، معتبرا أن طريقة تدبير هذا الورش باتت تنذر بتهديد استمرارية المرفق الصحي وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي بيان أصدره بتاريخ 16 يوليوز الجاري، عبّر التنظيم النقابي عن قلقه مما آلت إليه الأوضاع داخل المؤسسات الصحية التابعة للجهة، عقب شروع المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية في تنزيل الصفقات الجديدة الخاصة بمستخدمي شركات المناولة، منتقدا اعتماد ما وصفه بـ”المقاربة الأحادية” في تدبير الملف، دون إشراك فعلي للشركاء الاجتماعيين، رغم ما يكتسيه من أبعاد اجتماعية وإنسانية ومهنية.
وقال المكتب الجهوي إن المؤشرات الأولى لتفعيل الصفقات الجديدة كشفت عن اختلالات انعكست بشكل مباشر على السير العادي للمؤسسات الصحية، وأدت إلى تراجع ملحوظ في مستوى الخدمات، وهو ما أثار، بحسب البيان، استياء الأطر الصحية والمرضى والمرتفقين، في ظل تخوفات من تفاقم الوضع إذا استمرت الاختلالات الحالية دون معالجة.
ورغم تأكيد الجامعة الوطنية للصحة أن مضامين الصفقات الجديدة تستجيب، من حيث المبدأ، لجزء من المطالب الاجتماعية الرامية إلى تحسين أوضاع مستخدمي شركات المناولة، فإنها شددت على أن الإشكال لا يكمن في مضمون الصفقات بقدر ما يرتبط بطريقة تنزيلها، التي اعتبرتها بعيدة عن متطلبات الحكامة الجيدة وغير منسجمة مع خصوصية المرافق الصحية وحاجياتها الفعلية.
وسجل البيان جملة من الاختلالات التي قال إنها رافقت تنفيذ هذه الصفقات، من بينها تقسيم ساعات العمل إلى ثلاث فترات زمنية دون توفير الموارد البشرية الكافية لضمان استمرارية الخدمات، فضلا عن اعتماد توزيع للمستخدمين لا يراعي خصوصية المؤسسات الصحية ولا حجم النشاط الذي تعرفه مختلف المصالح الاستشفائية.
كما نبه التنظيم النقابي إلى ما وصفه بالنقص الحاد في أعداد حراس الأمن الخاص، موضحا أن بعض المؤسسات الاستشفائية الكبرى والمراكز الصحية متعددة التخصصات أصبحت تؤمَّن من طرف عدد محدود من العناصر، قد لا يتجاوز في بعض الحالات ثلاثة حراس خلال الفترة الليلية الممتدة من منتصف الليل إلى الثامنة صباحا، رغم استقبال هذه المؤسسات لمئات المرتفقين يوميا، وهو ما اعتبره وضعا يهدد أمن المرافق الصحية وسلامة العاملين والمرضى.
ولم يقتصر انتقاد الجامعة الوطنية للصحة على الجانب التنظيمي، بل امتد إلى ظروف عمل المستخدمين، إذ اعتبرت أن سوء تدبير جداول العمل أفرز مساسا بحقوقهم، بشكل لا ينسجم مع طبيعة المرفق الصحي ولا مع شروط العمل اللائق التي يقرها قانون الشغل.
وأكد المكتب الجهوي أن أي إصلاح حقيقي لهذا الورش يظل رهينا باعتماد مقاربة تشاركية تنطلق من تشخيص دقيق لاحتياجات كل مؤسسة صحية، وإشراك الشركاء الاجتماعيين في مختلف مراحل اتخاذ القرار، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية حقوق المستخدمين والحفاظ على جودة الخدمات الصحية وضمان سلامة المرضى والأطر العاملة.
ودعا التنظيم النقابي إلى فتح حوار عاجل مع الشركاء الاجتماعيين لتقييم حصيلة تنزيل الصفقات وتصحيح الاختلالات المسجلة، مع إعادة توزيع الموارد البشرية وفق الحاجيات الحقيقية للمؤسسات الصحية، ومراجعة تنظيم أوقات العمل بما يكفل استمرارية الخدمات ويحفظ كرامة المستخدمين وحقوقهم القانونية، إلى جانب احترام مقتضيات قانون الشغل المتعلقة بالأجور وساعات العمل والراحة القانونية.
وفي المقابل، حمّل المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة كامل مسؤوليتها في ضمان حسن سير المؤسسات الصحية، داعيا إلى التدخل العاجل لتدارك الاختلالات وتفادي انعكاساتها على جودة الخدمات العمومية. كما أعلن تشبثه بمواصلة الدفاع عن حقوق العاملين وعن حق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية آمنة، مؤكدا احتفاظه بحقه في اللجوء إلى مختلف الأشكال النضالية المشروعة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.





