عمال “بريما باص” بالفقيه بن صالح بدون أجور والشركة ترد: “هاذشي ماشي فالتليفون”

المهدي سابق

خبر _ تتواصل أزمة النقل العمومي بإقليم الفقيه بن صالح، في ظل التراجع الكبير الذي يعرفه الأسطول العامل، بينما تتصاعد معاناة عمال شركة “بريما باص”، التابعة لمجموعة “سيتي باص”، بعد ثلاثة أشهر من عدم صرف أجورهم، إلى جانب اختلالات يقولون إنها تمس حقوقهم في التغطية الصحية، في وقت تؤكد فيه السلطات الإقليمية أن الشركة مطالبة بالوفاء بجميع التزاماتها إلى حين انتهاء عقد التدبير المفوض.

وأكد عدد من عمال الشركة، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن من بينهم أجراء يشتغلون منذ انطلاق نشاط الشركة سنة 2015، أي أن بعضهم راكم أكثر من إحدى عشرة سنة من الخدمة داخل المرفق، قبل أن يجد نفسه اليوم عاجزا عن تدبير أبسط متطلبات الحياة اليومية بسبب عدم التوصل بأجور أشهر ماي ويونيو ويوليو.

وأوضح العمال أن إدارة الشركة تبرر تأخر صرف الأجور بعدم توصلها بالدعم المالي، غير أنهم يعتبرون هذا التبرير غير مقبول، مؤكدين أن علاقتهم القانونية والمهنية تربطهم بالشركة المشغلة، وليس بأي جهة أخرى، وأن الأجر حق مقابل العمل لا يجوز ربطه بأي إشكالات مالية أو إدارية بين الشركة والجهات المتدخلة. وأضافوا أن الأزمة لا تطال السائقين والجباة فقط، بل تمتد أيضا إلى موظفي الإدارة الذين لم يتوصلوا بدورهم بمستحقاتهم.

وفي ملف الحماية الاجتماعية، كشف العمال عن استمرار اقتطاع مساهمات التأمين الإجباري عن المرض من أجورهم، غير أنهم يتفاجؤون، عند قصد المؤسسات الصحية، بأن وضعيتهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي غير مسواة أو “مغلقة” لمدة سنتين، ما يحرمهم من الاستفادة من العلاج رغم الاقتطاعات التي تتم بشكل منتظم، وهو ما وصفوه بخرق لحقوقهم الاجتماعية.

وأكد المتحدثون أنهم فضلوا سلوك المؤسسات بدل التصعيد، حيث انتقل وفد يمثلهم إلى مقر عمالة إقليم الفقيه بن صالح لطلب لقاء السيد العامل، كما عقد اجتماعا مع رئيس المجلس الإقليمي، الذي أكد لهم، بحسب روايتهم، أن مستحقاتهم لن تضيع، وأن هناك حلولا انتقالية يجري الاشتغال عليها، بالتوازي مع قرب وصول أسطول جديد من الحافلات لتأمين استمرارية المرفق.

ورغم تدهور أوضاعهم الاجتماعية، شدد العمال على أنهم لم يدخلوا في أي إضراب، ويواصلون أداء مهامهم بشكل اعتيادي، تفاديا لأي إجراء قد تعتبره الشركة خطأً مهنيا يمكن أن يمس بحقوقهم القانونية أو يعرضهم للطرد، مؤكدين أن حرصهم على استمرار الخدمة لا يعني القبول باستمرار المساس بحقوقهم.

وأشار العمال إلى أن أزمة النقل انعكست بشكل مباشر على المواطنين، بعدما تقلص عدد الحافلات العاملة إلى ثلاث حافلات فقط، وهو ما تسبب في اضطرابات كبيرة على مستوى تنقلات المرتفقين بمختلف جماعات الإقليم.

وكان رئيس المجلس الإقليمي للفقيه بن صالح، صلاح الدين كمال، قد صرح سابقا لـ”إعلام تيفي” أن المجلس فعل جميع المساطر القانونية المنصوص عليها في عقد التدبير المفوض، بعد معاينة مفوض قضائي لاقتصار الخدمة على ثلاث حافلات فقط، مؤكدا أن الشركة مطالبة باحترام التزاماتها التعاقدية إلى حين انتهاء فترة التمديد الاستثنائية.

وأوضح كمال أن المجلس وجه إنذارا رسميا إلى شركة “بريما باص”، التابعة لمجموعة “سيتي باص”، لإلزامها بإعادة تشغيل العدد المتفق عليه من الحافلات، مشددا على أن المجلس يطبق مختلف المقتضيات القانونية، بما فيها الإنذارات والغرامات، وأن الشركة تتحمل كامل مسؤوليتها في ضمان استمرارية المرفق العمومي.

وأضاف أن الإقليم يوجد في مرحلة انتقالية في انتظار تنزيل النموذج الوطني الجديد لتدبير قطاع النقل عبر “مؤسسة التعاون”، مشيرا إلى أن أسطولا جديدا من الحافلات يرتقب وصوله خلال الأسابيع المقبلة، في إطار مشروع تشرف عليه الدولة لضمان استمرارية الخدمة وتحسين جودتها.

وفي إطار استجلاء موقف الشركة، تواصلت “إعلام تيفي” مع المسؤول الإقليمي لشركة “بريما باص”، غير أنه اكتفى بالقول: “هاذشي ماشي فالتليفون”، رافضا الإدلاء بأي توضيحات أو تعقيب بشأن المعطيات التي أثارها العمال، أو الرد على الأسئلة المتعلقة بتأخر صرف الأجور ووضعية التغطية الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى