طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء يحتجون على إلزامهم بتحمل كلفة المعدات الطبية

إعلام تيفي/ بلاغ
استنكر مكتب طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء ما وصفه باستمرار إلزام الطلبة المتدربين بتحمل كلفة المعدات الطبية الضرورية لتقديم العلاجات داخل مركز فحص وعلاج الأسنان بالمستشفى الجامعي ابن رشد، معتبرا أن هذا الوضع يؤدي إلى استنزاف جيوب الطلبة ويطرح إشكالات مرتبطة بظروف التكوين وجودة العلاجات المقدمة للمرضى داخل المرفق الصحي العمومي.
وأوضح المكتب، في بيان له توصل “إعلام تيفي” بنسخة منه، أن هذا الملف طرح مجددا خلال اجتماع مجلس المؤسسة المنعقد في 13 مارس الجاري، في إطار تتبع النقاط الواردة في الملف المطلبي الذي سبق أن وضعه لدى الجهات المعنية منذ بداية السنة الأكاديمية الحالية، مسجلا ما وصفه باستمرار “عراقيل كبرى” تمس جوهر التكوين وتؤثر في الالتزامات المرتبطة بحقوق الطلبة وجودة الخدمات العلاجية المقدمة للمواطنين.
البيان سجل وجود ما اعتبره “مفارقة واضحة” بين الإجماع المؤسساتي حول ضرورة تمكين الطلبة من كافة المعدات الطبية اللازمة لتقديم العلاجات داخل مركز فحص وعلاج الأسنان، وبين ما وصفه بالانسداد الميداني على مستوى بعض المصالح الاستشفائية، وهو ما يحول، بحسب المصدر ذاته، دون تنزيل هذه التوافقات على أرض الواقع.
وأشار المكتب إلى أن القوانين المنظمة تمنع استعمال أدوات غير خاضعة للمراقبة المؤسساتية تفاديا لأي مخاطر قد تهدد صحة المرضى وضمانا لمعايير الجودة والتتبع والتعقيم، معتبرا أن غياب توفير المعدات بشكل مؤسساتي قد يضع الطلبة في وضعية قانونية غير واضحة ويمس بحق المرضى في تلقي علاج آمن ومتكامل.
كما سجل ممثلو الطلبة طرح مشروع قانون يتعلق بتنظيم التدريبات التطبيقية ما قبل الاستشفائية داخل الكلية، يتضمن مقتضيات تلزم الطالب بتحمل الكلفة المادية لمعدات الأشغال التطبيقية خلال هذه المرحلة من التكوين. معتبرين أن هذا التوجه يمثل تراجعا عن مكتسبات طلابية سابقة، مؤكدا أن أجيالا من الطلبة خاضت نضالات من أجل تكريس مبدأ توفير شروط التكوين العمومي دون تحميل الطلبة أعباء مالية إضافية.
المصدر ذاته، انتقد ما وصفه بوجود حلقة مفقودة بين القرارات الإدارية والتنزيل الفعلي داخل المصالح الاستشفائية، معتبرا أن حرمان الطلبة من المعدات الضرورية لا ينعكس فقط على ظروف التكوين، بل يشكل أيضا مساسا مباشرا بحق المرضى في الاستفادة من علاجات تستجيب للمعايير العلمية المعاصرة في طب الأسنان. مشيرا إلى أن الممارسة الحديثة في هذا المجال لم تعد تقتصر على الأدوات الأساسية، بل تعتمد منظومة تقنية متقدمة ومعقدة ومرتفعة الكلفة، ما يستوجب توفيرها بشكل مؤسساتي داخل المراكز العلاجية العمومية.
وأكد مكتب طلبة طب الأسنان رفضه لما اعتبره “تحميلا غير مبرر للطلبة” أعباء مالية مرتبطة بتوفير معدات طبية لفائدة مركز فحص وعلاج الأسنان، مشيرا إلى أن غالبية الطلبة ينتمون إلى فئات اجتماعية متوسطة أو محدودة الدخل، وأن إلزامهم باقتناء معدات طبية يشكل ضغطا ماديا قد يؤثر في قدرتهم الشرائية واستقرارهم الاجتماعي والنفسي، فضلا عن تأثيره على تركيزهم على التحصيل العلمي والتكوين التطبيقي.
كما أعلن المكتب رفضه لما وصفه بـ “محاولات تقنين إلزامية اقتناء معدات التدريبات التطبيقية” عبر نصوص تنظيمية جديدة، معتبرا أن هذا التوجه يربط الولوج إلى التكوين في طب الأسنان بقيود مادية ويشكل، بحسب تعبيره، التفافا على الالتزامات المؤسساتية في توفير بيئة تكوين عمومية وآمنة ومجانية.





