سباق التزكيات يشتعل.. غياب غيلان يثير الجدل داخل الأحرار بجهة الشمال

حسين العياشي
أثار غياب النائب الأول لعمدة طنجة، محمد غيلان، عن اللقاء الجهوي التواصلي الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة وزان، موجة من التساؤلات داخل الأوساط الحزبية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، خاصة أن هذا اللقاء جاء في سياق دينامية تنظيمية يقودها الأمين العام للحزب محمد شوكي، في إطار جولة وطنية تهدف إلى إعادة ربط الصلة مع القواعد الحزبية وتعزيز التواصل المباشر مع المناضلين بعد انتقال قيادة الحزب إلى مرحلة جديدة.
اللقاء، الذي عرف حضور عدد من المنتخبين والقيادات المحلية ومناضلي الحزب، شكّل مناسبة لطرح قضايا المرحلة المقبلة، سواء على المستوى التنظيمي أو السياسي، كما أتاح فضاءً للنقاش حول الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية القادمة. غير أن هذا الزخم التنظيمي لم يحجب الغياب اللافت لاسم بارز مثل محمد غيلان، وهو ما أضفى على الحدث أبعاداً تتجاوز مجرد لقاء تواصلي عادي.
هذا الغياب لم يمر دون إثارة الانتباه، خصوصاً في ظل تداول اسم غيلان خلال الفترة الماضية ضمن الأسماء المرشحة لنيل تزكية الحزب بدائرة طنجة–أصيلة، ما جعل حضوره في مثل هذا اللقاء يبدو، بالنسبة لعدد من المتتبعين، ذا أهمية سياسية وتنظيمية. ومن هنا، بدأ الحديث يتصاعد حول دلالات هذا الغياب، وما إذا كان يعكس تحولات داخلية في موازين القوى أو يرتبط بحسابات دقيقة تسبق الحسم في لوائح المرشحين.
في المقابل، تشير معطيات متقاطعة إلى أن دائرة طنجة–أصيلة تعرف حركية متسارعة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يتبلور التنافس بشكل واضح بين ثلاثة أسماء وازنة، يتعلق الأمر بالبرلماني الحالي الطيب الحسين بن الطيب، ونائب عمدة طنجة عصام الغاشي، إلى جانب رجل الأعمال عبد الحق النجار. ويبدو أن هذا الثلاثي دخل مرحلة متقدمة من التنافس غير المعلن، في انتظار الحسم النهائي في مسألة التزكية الانتخابية.
وتعكس هذه التحركات مؤشرات مبكرة على اشتداد التنافس داخل الحزب، في سياق سياسي وطني بدأ يشهد ملامح سباق استباقي نحو الانتخابات التشريعية المقبلة. فمع اقتراب موعد الاستحقاقات، تتحول مسألة التزكيات إلى محور مركزي في الديناميات الحزبية، حيث تتقاطع الحسابات التنظيمية مع رهانات الحضور الميداني والامتداد الانتخابي.
وفي هذا الإطار، تبرز دائرة طنجة–أصيلة كواحدة من أبرز الدوائر التي تستقطب اهتمام الفاعلين السياسيين، بالنظر إلى وزنها الانتخابي وموقعها داخل جهة استراتيجية. وهو ما يجعل كل تفصيل مرتبط بها، بما في ذلك الغيابات أو الحضور في اللقاءات الحزبية، محط قراءة وتأويل داخل الأوساط السياسية، في انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من معطيات قد تعيد رسم خريطة التنافس داخل الحزب.





